أحمد بن محمد المقري التلمساني
234
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أقاضي المسلمين حكمت حكما * غدا وجه الزمان به عبوسا « 1 » حبست على الدراهم ذا جمال * ولم تسجنه إذ سلب النفوسا وقال : [ بحر البسيط ] ما أعجب النيل ما أحلى شمائله * في ضفّتيه من الأشجار أدواح « 2 » من جنة الخلد فياض على ترع * تهب فيها هبوب الريح أرواح ليست زيادته ماء كما زعموا * وإنما هي أرزاق وأرباح والقيذافي : بقاف ، ثم ياء آخر الحروف ، بعدها ذال معجمة ، ثم ألف ، وفاء . وله رسالة كتب بها إلى بهاء الدين بن شداد بحلب يطلب منه فروة ، وهي : [ بحر الهزج ] بهاء الدين والدنيا * ونور المجد والحسب طلبت مخافة الأنوا * ء من جدواك جلد أبي وفضلك عالم أني * خروف بارع الأدب حلبت الدهر أشطره * وفي حلب صفا حلبي ذو الحسب الباهر ، والنسب الزاهر ، يسحب ذيول سير السيراء ، ويحبّ النحاة « 3 » من أجل القرّاء ، ويمن على الخروف النبيه ، بجلد أبيه ، قاني الصباغ ، قريب عهد بالدباغ ، ما ضل طالب قرظه ولا ضاع ، بل ذاع ثناء صانعه وضاع « 4 » ، إذا طهر إهابه ، يخافه البرد ويهابه ، أثيث خمائل الصوف ، يهزأ بكل هوجاء عصوف ، ما في اللباس له ضريب ، إذا نزل الجليد والضريب « 5 » ، ولا في الثياب له نظير ، إذا عري من ورقه الغصن النّضير ، والمولى يبعثه فرجي النوع ، أرجي الضوع ، يكون تارة لحافا وتارة بردا ، وهو في الحالين يحيى حرّا ويميت بردا ، لا كطيلسان ابن حرب ، ولا كجلد عمرو الممزق بالضرب ، إن عزاه السواد إلى حام فحام ، أو نماه البياض إلى سام فسام ، كأنه من جلد جمل الحرباء ، الذي يرعى القمر والنجم ، لا من جلد السّخلة الجرباء ، التي ترعى الشجر والنجم ، لا زال مهديه سعيدا ، ينجز للأخيار وعدا وللأشرار وعيدا ، بالمنة والطول ، والقوة والحول .
--> ( 1 ) أقاضي المسلمين : الهمزة أداة نداء للقريب ، وقاضي المسلمين منادى . ( 2 ) أدواح : جمع دوحة ، وهي الشجرة العظيمة المتسعة . ( 3 ) في ه : « ويحب النجاة من أجل القراء » . ( 4 ) ضاع يضوع ضوعا - المسك ونحوه : تحرك فانتشرت رائحته . ( 5 ) الضريب : الثلج ، والصقيع .